النويري

378

نهاية الأرب في فنون الأدب

إليه أنه أخذ من غزنة أموالا عظيمة المقدار ، وغير ذلك ، فلما عاد إلى بلخ قبض عليه ، وأخذ ماله وقتله ، وكان له من الجواهر والأموال شئ كثير ، ووجد له من العين ألف ألف دينار ، ولما قتله استوزر بعده شهاب الإسلام عبد الرازق بن أخي نظام الملك ، ويعرف هذا الوزير بابن الفقيه ، فلم يبلغ منزلة أبى جعفر في علو الهمة ، ونفاذ الكلمة ، ثم ندم السلطان سنجر على قتل أبى جعفر ، رحمه اللَّه تعالى . ذكر الحرب بين السلطان سنجر وبين ابن أخيه محمود بن محمد كانت الحرب بينهما في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ، وسبب ذلك أنه لما بلغ السلطان سنجرشاه وفاة أخيه السلطان محمد ، وجلوس ابنه السلطان محمود ، وهو زوج ابنة السلطان سنجر ، حزن لوفاة أخيه حزنا عظيما ، وجزع ، وتألم ألما شديدا ، وجلس للعزاء على الرماد ، وأغلق البلد سبعة أيام ، وتقدم إلى الخطباء يذكر أخيه السلطان محمد على المنابر بمحاسن أعماله ، من قتال الباطنية ، وإطلاق المكوس ، وغير ذلك ، وكان يلقب بناصر الدين ، فتلقب بعد وفاة أخيه بمعز الدين ، وهو لقب أخيه ملكشاه ، وعزم على قصد بلد الجبال والعراق ، وما هو بيد محمود بن أخيه ، وندم عند ذلك على قتل وزيره أبى جعفر ؛ لأنه كان يبلغ به من الأغراض ما لا يبلغه بكثرة العساكر ، لميل الناس إليه ومحله عندهم . قال : ثم أرسل السلطان إلى عمه سنجر شرف الدين أنوشروان بن خالد ، وفخر الدين طغايرك ، ومعهما الهدايا والتحف ، وبذل له النزول عن مازندران ،